مجمع البحوث الاسلامية

519

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يحرق الرّكبتين ، والحارقة : الضيّقة الفرج ، وهي الحاروق أيضا . ورجل حراق وحراق : لا يبقي شيئا إلّا أفسده ، تشبيها بفعل النّار . وأحرقنا فلان : برّح بنا وآذانا ؛ على المجاز . 2 - وقولهم : عمامة حرقانيّة ، لضرب من الوشي ، قيل في علّة تسميته : فيه لون كأنّه محترق . ونراه تصحيف خرقانية من « خرق » ؛ إذ جاء في حديث ابن عبّاس : « عمامة خرقانيّة » . قال ابن الأثير : « كأنّه لواها ثمّ كوّرها كما يفعله أهل الرّساتيق . هكذا جاء في رواية ، وقد رويت بالحاء المهملة وبالضّمّ والفتح وغير ذلك » . ويستشفّ من كلامه أنّها جاءت بلفظ « خرقانيّة » بفتح الخاء والرّاء أيضا ، ونحتمل أنّها نسبة إلى قرية « خرقان » من قرى « بسطام » في بلاد فارس ، أو نسبة إلى « خرقان » قرية في « سمرقند » ، أو إلى « خرقانة » : موضع ، انظر « معجم البلدان » . وقولهم : حرق الرّجل ، أي ساء خلقه ، صحّف بلفظ « حرف » انظر « ح ر ف » . والحرقوة : أعلى اللّهاة والحلق ، وهي « فعلوة » من « ح ر ق » ، ولم يجئ على هذا الوزن إلّا سبعة ألفاظ ، منها هذا اللّفظ ، وقد حصرها السّيوطيّ في « المزهر » . ( 2 : 68 ) الاستعمال القرآنيّ جاءت من التّفعيل مضارعا مرّة ، وأمرا مرّتين ، ومن الافتعال ماضيا مرّة - وكلّها حرق الدّنيا - ومن المجرّد وصفا ( الحريق ) 5 مرّات - وكلّها عذاب الآخرة - في 9 آيات : الحرق في الدّنيا 1 - . . . لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً طه : 97 2 - فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ العنكبوت : 24 3 - قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ * قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ الأنبياء : 68 ، 69 4 - . . . فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ . . . البقرة : 266 الحرق في الآخرة 5 - . . . وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ آل عمران : 181 6 - . . . يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ الأنفال : 50 7 - . . . لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ الحجّ : 9 8 - كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ الحجّ : 22 9 - إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ البروج : 10 يلاحظ أوّلا : أنّ الثّلاث الأولى جاءت في قصّتين : أولاهما قصّة موسى عليه السّلام مع السّامريّ ؛ حيث قال له في